محمود علي قراعة
289
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
عن أولي الألباب من عباده قولهم " ربنا إننا سمعنا مناديا ، ينادي للإيمان ، أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ، وكفر عنا سيئاتنا ، وتوفنا مع الأبرار ، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ، ولا تخزنا يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد " ، والمعنى وآتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك ، من دخول الجنة ( 1 ) ! فالجنة يسأل الله إياها عباده المؤمنون ، ويدخلهم فيها بفضله ، ويسألهم إياها ملائكة لهم ، إذ يقولون " فاغفر لذين تابوا واتبعوا سبيلك " ، والرسل يسألون إياها لهم ، والجنة تسأل ربها أهلها ، فعن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثا ، إلا قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة ! ومن استجار من النار ثلاثا ، قالت النار : اللهم أجره من النار ( 2 ) " الجنة ونعيمها في القرآن : قال تعالى في سورة الحشر " لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ، أصحاب الجنة هم الفائزون " ، ولم يشأ سبحانه وتعالى أن يكون الفوز مجرد السلامة من النار ، بل " . . سوف بإذنه إن شاء ، ننظر ونعجب ، تغمرنا سعادة خالدة أبدية ، سابحين في ملكوت عظمته ، وهو الذي خلق الكل بحكمته القادرة ، وحفظه بمحبته الخالدة ( 3 ) . . . " ومن نعيم الجنة الذي ذكرنا في القرآن الكريم : ( 1 ) رضوان الله ومغفرته ، ولذة النظر إلى وجه الله الكريم : " للذين
--> ( 1 ) وقالت طائفة ، معناه : وآتنا ما وعدتنا على الإيمان برسلك ، راجع ص 13 من حادي الأرواح لابن القيم ، وقيل المعنى : آتنا ما وعدتنا من النصر والظفر ، على ألسنة رسلك . ( 2 ) راجع ص 95 - 102 من نعيم الجنة لمحمود علي قراعة . ( 3 ) من خطاب لأستاذنا المرحوم محمد لطفي جمعة ، أرسله لمحمود علي قراعة .